الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
442
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 ) 2 التفسير نعلم أن آيات هذه السورة نزلت في مكة ، يوم كان المسلمون قلة في العدد ، ولعل قلتهم هذه وكثرة المشركين وعبدة الأصنام كانت مدعاة لتوهم بعضهم أنه إذا كان دين أولئك باطلا فلم كثر أتباعه ؟ ! وإذا كان دين الإسلام حقا ، فما سبب قلة معتنقيه ؟ ولدفع هذا التوهم يخاطب الله نبيه بعد ذكر أحقية القرآن في الآيات السابقة قائلا : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله . وفي الجملة التالية يبين سبب ذلك ، وهو أنهم لا يتبعون المنطق والتفكير السليم ، بل هم يتبعون الظنون التي تخالطها الأهواء والأكاذيب ويمتزج بها الخداع والتخمين : إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 1 ) .
--> 1 - " الخرص " هو كل قول أطلق عن ظن وتخمين ، وأصله من تخمين كمية الثمر على الأشجار عند استئجار البستان ، وأمثال ذلك ، ثم أطلق على كل ظن وتخمين قد يطابق الواقع وقد لا يطابقه ، والكلمة تستعمل في الكذب أيضا ، وقد تكون في الآية بكلا المعنيين .